الشيخ الجواهري
82
جواهر الكلام
أو نقل إلا مع الشرط الذي ذكرناه ، لكن في المقنعة " لو حدث في الموقوف عليهم حدث يمنع الشرع عن معونته والصدقة عليه ، والتقرب إلى الله تعالى بصلته جاز التغيير فإن الوقف صدقة ، فلا يستحقه من لا يستحقها ، فإذا حدث في الموقوف عليه كفر أو فسق بحيث يستعان بذلك المال عليهما جاز حينئذ للواقف التغيير والادخال " . ونفى عنه البعد في المختلف قال : " وإن منعه الحلي وغيره " ثم قال " وهذا مع حدوث المانع ، أما لو كان حاصلا حال الوقف فلا . وهو كما ترى لا يخفى عليك ما فيه إذا لم يكن ذلك على جهة تغيير العنوان ، ضرورة معلومية اللزوم في عقد الوقف ، ولا دليل على جواز نقضه وتغييره بحدوث الحادث المزبور في الموقوف عليه الذي صار الموقوف بسبب الوقف كساير أمواله ، اللهم إلا أن يدعى أن الوقف لما كانت صدقة جارية اعتبر في استدامته ما اعتبر في ابتدائه من كان الموقوف عليه محلا للصدقة ، ولكن هي أيضا كما ترى . ومما ذكرنا ظهر لك جواز كل شرط سائغ في الوقف ، حتى أنه لو شرط أن يؤجر من ضعيف أو مما طل أو لا يؤجر أزيد من عام مثلا أو لا يوقع عليه عقدا حتى ينقضي مدة الأول ، أو لا يسلم حتى يقبض الأجرة ونحو ذلك . نعم لو شرط أن له كلما شرط الواقفون في وقفهم أو سيشترطونه ، ففي الدروس " بطل للجهالة " وعن بعض العلماء جوازه ، وكأنه يحمله على الشروط السائغة بأسرها ، ولو أنه صرح بذلك فالظاهر البطلان لعدم انحصارها . قلت : قد يقال : إنه لم يثبت البطلان بعدم الانصحار هنا بعد فرض تناول عموم " الوقوف " " والمؤمنون " له والله العالم . ( و ) كيف كان ف ( القبض معتبر ) في الصحة أو اللزوم ( في الموقوف عليهم أولا ) وإن شاركهم في طبقتهم من يتجدد من المعدومين ( ويسقط اعتبار ) غير ( ذلك ) من القبض ( في بقية الطبقات ) . بلا خلاف أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه ، بل قد تشعر به عبارة بعضهم في باقي الطبقات ، لعموم الأدلة واطلاقها التي اقتصر في الخروج عنهما على هذا المقدار